العائد من الحرب
كانت الثكنات على الجهتين، الغربية والشرقية في أشد تجهيزاتها للحرب، وكانت الأخبار تتحدث عن هزيمة الألمان، ولكن من يعرف ، الأخبار تأتي وتنتقل ولكنها لا تلقي الحقيقة تمامًا، وكان الرجال في الكتيبة السادسة عشر ليسوا خير رجال في الحرب، ولكنهم لا يخافون ، وعبروا الكثير حتى وصلوا إلى تلك الخطوط الأمامية، وبالتأكيد سقط الكثير منهم في تلك الرحلة نحو الصفوف الأمامية للألمان، فقد كان يتألف عددها من مائتين وخمسين جندي، فسقط منها الكثير من الجنود حتى باتت إثنين وأربعين جندي، ولكن فيما بينهم كانوا يتحدثون عن أن النصر بات قريبًا، والألمان يتساقط الآلاف منهم كل يوم، فحين كان يتجمع الرجال عند تبديل الورديات، ويكتبون الرسائل، ويرسلونها إلى ذويهم وكأنها الرسالة الأخيرة أو كما كان يقول الساعي في كل مرة يحضر فيها : - من يريد كتابة رسالة حتى إشعار آخر . عاد برنارد من الخدمة فوجد الساعي، هرع نحوه وكأنه وجد طعامًا سخنًا في هذا البرد، وفتش في الرسائل القادمة ولم يجد أي رسائل من حبيبته إيفا، لذلك سأل الساعي : -إنها المرة الثالثة التي لا تحضر فيها رسائل من إيفا ؟ - ومن تكون إيفا بحق السماء ؟...