المشاركات

عرض المشاركات من 2021

العائد من الحرب

صورة
    كانت الثكنات على الجهتين، الغربية والشرقية في أشد تجهيزاتها للحرب، وكانت الأخبار تتحدث عن هزيمة الألمان، ولكن من يعرف ، الأخبار تأتي وتنتقل ولكنها لا تلقي الحقيقة تمامًا، وكان الرجال في الكتيبة السادسة عشر ليسوا خير رجال في الحرب، ولكنهم لا يخافون ، وعبروا الكثير حتى وصلوا إلى تلك الخطوط الأمامية، وبالتأكيد سقط الكثير منهم في تلك الرحلة نحو الصفوف الأمامية للألمان، فقد كان يتألف عددها من مائتين وخمسين جندي، فسقط منها الكثير من الجنود حتى باتت إثنين وأربعين جندي، ولكن فيما بينهم كانوا يتحدثون عن أن النصر بات قريبًا، والألمان يتساقط الآلاف منهم كل يوم، فحين كان يتجمع الرجال عند تبديل الورديات، ويكتبون الرسائل، ويرسلونها إلى ذويهم وكأنها الرسالة الأخيرة أو كما كان يقول الساعي في كل مرة يحضر فيها : - من يريد كتابة رسالة حتى إشعار آخر . عاد برنارد من الخدمة فوجد الساعي، هرع نحوه وكأنه وجد طعامًا سخنًا في هذا البرد، وفتش في الرسائل القادمة ولم يجد أي رسائل من حبيبته إيفا، لذلك سأل الساعي : -إنها المرة الثالثة التي لا تحضر فيها رسائل من إيفا ؟ - ومن تكون إيفا بحق السماء ؟...

كان هناك ....

صورة
  كان هناك كاتب قال ذات مرة، ولكنني أظنها بداية مُبتزلة لموضوع مُثير، لذا سوف أبدأ من النهاية، لقد مات الكاتب حينما كان يعيش حياته مثل الجماد، حينما صدق أن الحب موجود، وبدأ يتغنى به في رواياته، مقالاته، وربما ندواته، وجلوسه وسط الناس، لطالما رأى هذا الكاتب أنه لو كان يحي حياة قديمة، لكان أفضل الآن، مُنغمس فقط في رواياته وكُتبه، يسعى للمجد، ويتحدث مع الناس بين الحين والآخر، في الحانة، حيث يقطن، أسفل الجبل، بجوار النهر، عند شجرة كبيرة، يجلس بجوارها العُشاق، يرددون الشعر، والقصائد الرومانسية، كما يجلس هناك المُفترقون عن بعضهم البعض، وأنه لو ظل يطارد المعنى بدلًا من مُطاردة لقمة العيش، لو كان يجب عليه أن يستمع فقط للناس كُل يوم ثلاثاء، وبالتأكيد لا تحبه عاملات الحانة، يسيرون بين المنضدات، بين الجالسين، ومنهم السكارى أيضًا، ليرفعوا كأس نبيذ آخر، فتنبصق على رأسه معاناة جديدة، حال تلك الفتاة المسكينة، ولأنه كُل مرة يستسلم لذلك، ويظهر على وجهه تجاعيد الإكتئاب والقلق، فيلهيه أن يرى جمال مالكة الحانة، سيدة ذات شعر أحمر، وأعين خضراء، لقد إنغمس في معاناته المُسكين، فجعلته ينسى ندواته، وأي ندوا...

أعيش في تساؤل وعذاب

صورة
  لا أعرف حتى من أين يمكنني البدء، من أنا ؟ ، لا يوجد شئ في خيالي حاليًا، مر علي شهرين حين أصبح كل ما يجول في رأسي هو الإنتحار، لا بل أربعة أشهر، بدأ الأمر من زمن بعيد، لا أعتقد أنني كُنت طفلًا سعيدًا ولا حتى طفلًا حزينًا، لقد كُنت سعيدًا وراضيًا بطريقة، وحزينًا ومهمومًا بطريقة أخرى. بدأ الأمر عندما كُنت في الكلية، في 2017 بدأت الحياة تتضح بالنسبة لخيالي، وأنا شخص واعي إجتماعيًا، يمكنني الإحساس بكل شئ يحدث، الضمير، الكارما، المعاناة ، والفقراء، بكاء الأطفال، والحزن، والجهل، والمرض، يمكنني الإحساس بكل شئ، هذا فوق طاقتي، في المرة الاولى التي حاولت فيها الإنتحار، كانت في السنة الثانية لي في الكلية، لا أتذكر ماذا حدث بالضبط ولكنه قد حدث، وقد جعلني فاقد الأمل ويائس، ولكن حينها، جاءت رسالة من الله عن طريق شخص، أعاد لي الحياة مرة أخرى، وحينها كانت المفاجأة، ظللت في إضطراب وإكتئاب ، وقد إنطويت على نفسي، في تلك الأثناء بدأ ينمو بداخلي الإكتئاب وأصبح قلبي هش، ولفترات طويلة كُنت أعاني من الأرق والتفكير الكثير، كما أنني بكيت كل ليلة كطفل صغير بدون أن يسمعني أحد. إذًا ما الذي حدث ؟ أعتقد أنني غ...

في رثاء المملكة وألفريد العظيم

صورة
  أيتها المملكة .... إستمع إلى موسيقى المملكة الوحيدة في الخلفية من هنا  لا أعرف كيف يبدو الأمر من وجهة نظر المؤرخين، ولكنني حاربت حتى النهاية، لا أعرف ماذا سيقولون وكيف سيواجهني أعدائي ، وهؤلاء الجالسين في الطرقات، يستمتعون بالمُلخصات، ولم يأت ببال أحدهم أن يفكر ما الذي كان يواجهه ألفريد ؟ في ويسكس ، وينسشستر، قضيت أيامي، مع أخي كمستشار للحكم، قبل أن يموت في معركة مع الوثنيين، كانت أولى معاركى، التي إنتصرت فيها لأنني كُنت صاحب القرار، وكانت آخر معارك أخي الملك ، لقد أخبر مستشاره والذي بدوره أخبر المجلس، أنه قرر أن أكون أنا الملك وليس ولي العهد إبنه، لأن إبن أخي كان دائمًا في حالة سكر، يشرب الخمر، ويعاشر العاهرات، وهكذا قضى حياته، بلا قيمة. أما أنا ألفريد، ربما كُنت مثله ولكنني في الظل، في مكتبي حيث جلست دائمًا، أسجل كل لحظة تاريخية في المملكة، كُل معركة، وكُل قرار، وكُل خطة، وكُل يوم غير عادي في حياة الشعب، كُنت أقابل العاهرات في المكتب أيضًا، حينها سألت الأب بيوكا، هل يغفر لي ؟ ، أخبرني أن الرب سيغفر، ولكن لا يجب أن أعود للآثام مُجددًا. في ذلك الوقت بالتحديد، حيث تعرفت على ...

موعد مع الموت ( قصة قصيرة )

صورة
   " ندين للأحياء بالاحترام، وندين للموتى بالحقيقة فقط "                                                                       فولتير  صوت غليان الشاي دوى في البيت، قبل أن ينتبه له " د. يحي " وينهض من مكانه، كان البيت مُرتبًا جدًا، فهو لا يستقبل الكثير من الضيوف في البيت، ليس من عادته على أي حال، فهو مشغول دائمًا بالعمل، يعمل كطبيب طوارئ، وعلى مدار العشرين سنة الماضية، كان العمل هو كل حياته، إنغمس في العمل كثيرًا خصوصًا بعد وفاة زوجته " ليلى " انطوى على نفسه، ولم يسمح لأحد أن يقترب من حياته، وهكذا عاش وحيدًا طوال السنوات الماضية. أحضر فنجان من الشاي، وضعه في ثبات في غرفة الجلوس، اتخذ كُرسيًا، استقر في داخله، فلقد كان ضعيفًا البن...

الخمسينات داخل الحانة ( علم النفس )

صورة
  في واحد من أجمل السيناريوهات في تاريخ هوليود، في البداية وأنا بتفرج على الفيلم للمرة الأولى، كُنت منبهر زي أي حد هيتفرج على الفيلم من السيناريو والحوار، واد ايه السيناريو مُحكم، ومثير جدًا ، في المرة التانية كُنت لازم أعرف مين المُخرج والسيناريست وكانت المُفاجأة آرون سوكرين. بالمناسبة آرون سكرين ، بدأ حياته من كلية الفنون ، قسم المسرح، قدم نفسه كممثل، بعدين إتجه لما يُسميه بحبه العظيم الكتابة، كتب مسرحيتين، وعاصر اللى حصل في أحداث شيكاغو ، لحد ما وصلنا هنا بأفلام كبيرة ، في 2020 بيكون عنده الشجاعة يكتب ويخرج فيلم The Trial of the Chicago 7 وهو سبب البلوج دي النهاردة، وعاوز أربط بشخصية من الفيلم مع كلام في علم النفس ..... في البداية الفيلم بيحاكي أحداث الشغب اللى حصلت في شيكاغو ، مُظاهرة حصلت من تلت مجموعات، شخصان قائدان لمجموعة، وإتنين زيهم لمجموعة، وإتنين زيهم لمجموعة ، وواحد قائد لمجموعة ، وبالتالي بيكونوا 7 أفراد، لذلك اسمها مُحاكمة شيكاغو لسبعة مُتهمين. الشخصية اللى أثارت غضبي ويمكن إعجابي بتمثيلها، هي بوبي سيل ( المُتهم التامن ) تم إنتقاؤه ببراعة، من قبل هيئة المحكمة لإخافة ...

موجة الفيمينيست والتحرر

صورة
    من اللى بنشوفه على السوشيال ميديا هو إتباع موجة جديدة من التحرر غريبة تحت مُسمى الفيمينيست ، وبرغم الناس اللى مع أو ضد الموجة دي إلا إني بفكر هو ازاي احنا وصلنا ليها اصلًا ! وهل على كدا الحياة قبل الموجة دي والنوع دا من التحرر كانت بشعة للدرجادي !؟ هل مثلا الفيمينيست دول كانوا قبل كدا محبوسين مثلًا ؟ عشان تجاوب على السؤال دا تعالا نروح في رحلة للماضي، أيام التلاتينات وما قبله ، وأكيد انا وانت شوفنا أفلامنا بتحكي عن الفترة دي او على الاققل بتصور لينا الناس في الفترة دي كانوا عايشين ازاي، الراجل اللى مكنش ليه أي حلم ولا طموح غير انه يلاقي شغل ، اهم حاجة كانت الشغل ، وان الست كانت بتنتظر يجيلها الراجل دا ، الراجل اللى هتكمل حياتها معاه ..العصر دا مكنش فيه اد كدا تعليم للبنات يمكن او يمكن كانت بتبقى حاجة عادية او كانت لسه في بدايتها ، بس خلينا نركز اكتر على الأرياف والأماكن البعيدة  ليه ؟  لأن لو انت ركزت مع المدينة هتلاقي ان المدينة من ايام قاسم امين وهي بتطور ، ويمكن المدينة بتاعت النهاردة من حيث موجة الفيمينيست الجديدة مُشابهة لحد ما مع موجة قاسم امين ودعوات التعل...

أطلق النار على قلبك

أطلق النار على قلبك أولًا ودائمًا، هو الشعور الذي يلازمني منذ سنوات، كانت سنوات عجاف، ولكنني دائمًا أتوقع الاسوأ وأخاف، فلن أطلق عليها كذلك، بل سأطلق عليها " سنوات مرت " وسأضيف في النهاية " لحسن الحظ، حقيقة أن الميزة التي تحملها هي سبب المعاناة التي تعانيها. عندما أنظر لحياتي السابقة، أجد هذا الكم من المعاناة، أو ربما لم تكن المعاناة نابعة من أحداث حديثة، بل كانت نتاج ما حدث خلال سنوات عمري العشرين السابقة، مجموعة من المواقف، الواحد تلو الآخر، يجعل من الصعب على المرء أن يعيش بهدوء في مجتمع تسوده الضوضاء الفكرية، وهذا بالضبط ما حدث معي، وأنا كإنطوائي جمعت كل هذا الكم من المواقف على صدري، حملته في قلبي، قامت ذاكرتي بتصويره، صنعت منه مشاهد، صورته، أضافت له الموسيقى، وقامت بإخراجه، أستعيده في أوقات، هذا يؤلمني!. أن تحمل تلك المواقف على مدار هذا الزمن الطويل، أمر صعب، مواقف مع المُعلم، مواقف مع أصدقائك، مواقف مع عائلتك، وأقاربك، والناس، آه الناس يا عزيزي، هؤلاء الكتلة البشرية التي تجلس على قلبي فلا تنزاح حتى تجعلني أصرخ ألمًا، قلبي لم يعد يحتمل الناس. المُثير دائمًا حول الناس...

حديقة الشياطين

                                          قصة قصيرة            كان رئيس تحرير الجريدة يحب " سعاد هانم " حرم رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب " مفيد الشباكي " ولقد أفرغ في جدول أعماله ما بعد الظهيرة ليقابلها في مكتبه كل ثلاثاء بحجة أنها تريد كتابة إعلان لمركز التجميل الذي تملكه، وفي يوم من أيام الثلاثاء، حضر"  شكري " ، صحفي – في منتصف الثلاثينات – يعمل في الجريدة، ولم يحظ قط بإحترام رئيس التحرير، لذلك كان يدفعه كثيرًا للعمل الشاق والميداني، يتم إرساله لأماكن عدة ليحظى بخبر، أو تعليق أو حتى إشاعة، كما أنه حرمه من بضعة ترقيات كان له الحق فيها، وكان كل ما يشغل بال شكري هو أن يحصل على خبر في الصفحة الأولى كحال أي صحفي مبتدئ، ولم يكن شكري مبتدئًا ولكن كان في صف المبتدئين كما يراه رئيس التحرير، لذلك كان شكري بعد خمس سنوات في العمل في تلك المجلة مازال أسفل هرم التدرج الوظيفي، لا يفارقه، وجوده مثل عدمه. حضر شكري إلى مكتب رئيس التحرير، لم يجد سكرتيرة رئيس التحري...