حامل المخطوطة في ظلام أبدي ( قصة قصيرة )
حامل المخطوطة في ظلام أبدي
تأليف
محمد عطا
في ظلام الليل الدامس، جاء مهرولًا في وسط
البيوت، حتى وصل إلى بيته، دق البيت ثلاث مرات وكأنه يهمس على الباب، حتى فتحت له
زوجته ودخل وتأكدت أنه لا يوجد أحد يقتفي أثره، ثم أغلقت الباب.
لماذا لم تسرعي في فتح الباب أيتها الغبية؟
كدت أموت خوفًا من أن يراني أحدًا، ولكن هذا لن يحدث مرة أخرى بعد الليلة، سوف
نصبح أثرياء ...
وبدأ يضحك هو وزوجته، قام بخلع الشال من عليه
المبلل من المطر في الخارج، وإجتمعا حول المائدة ووضع لفافة من البردي وخاتم،
وأحضر المصباح على المائدة بجانب لفافة البردي، وقام بإخراج خاتم من عباءته وضحك
بصوت عالي وقبل زوجته، ووضعها على المائدة بجانب لفافة البردي.
هذه تساوي الكثير من النقود، سوف أقوم
ببيعها..عندما ينتهي التنقيب عن الآثار ..
تغيرت ملامح زوجته من الفرح إلى الحيرة وقالت
:
ومتى سيسافر السيد ويليس يا نوح !
قريبًا ..فهو لم يجد أي شئ يستحق الذكر من
التنقيب في تلك المنطقة، فتلك المقابر لم تكن تحوي على أي أحد من الأسرة المالكة
..
أشارت زوجته إلى المخطوطة وقالت :
وماذا سنفعل بتلك الورقة الملفوفة ..هل
ستبيعها أيضًا ؟
تعجب أيضًا وكأنه لم يفكر في ذلك السؤال ،
ومن ثم فتح الورقة، وبدأ في عرضها أمامه مثلما كان يرى ويليس وهو يفتحها ليقرأها
ولكنه وجد سطورًا من الحروف الهيروغروفية لا يستطيع تفسيرها بدأ يحدق فيها وكأنه
على وشك تفسيرها ونظرت إليه زوجته منتظرة أن يمنحها أي معلومة عن محتوى تلك
المخطوطة ولكنه ظل كذلك لمدة ثواني قاربت الدقيقة وأبعدها عن عينيه، وأخبرها:
لا أستطيع تفسيرها فأنا لا أفهم
الهيروغروفية.
ماذا سنفعل بها إذًا ؟
سوف نقوم ببيعها لأحد تجار الأثار ولكن الآن
سوف نضعها في الدولاب ولن نخبر أحدًا بها، وعندما يسافر السيد ويليس سوف أقوم
بعرضها على أحد تجار الآثار " حسون " فهو يدفع الكثير من المال مقابل
تلك المخطوطات الأثرية.
كان نوح يعمل دليل ومرشد للسياح ولكن مع
إنهيار السياحة في الأقصر، كان يعمل مع أحد علماء الأثار السيد ويليس الذي جاء
للتنقيب عن أحد الأسر الملكية في جنوب الأقصر، ودفع به أحد أقرباءه إلى السيد
ويليس لكي يصبح أحد رجاله في الحفر والتنقيب في تلك المنطقة، كان نوح ضعيفًا
هزيلًا يشبه إلى حد كبير فرعون موسى، أسمر كسمار أهل القصر، وأحد سكانها الأصليين،
بدأ حياته كدليل، ينقل الناس إلى المنطاق الأثرية، وكان وحده لديه الكثير من
القصص، التي ورثها عن والده عن بعض المناطق الأثرية وماذا حدث بداخلها، والأحداث
التاريخية، وتاريخ إنشاء الأماكن، كما كان يقال في تلك الفترة السياحية المذدهرة،
أن نوح هو أصل تلك المدينة، فهو يعرف كل المناطق الأثرية الغامضة، والمبهمة
بالنسبة إلى أي دليل آخر، وتلك كانت قوته ونقطة تميزه، وهذا ما جعله يحصد الكثير
من الدولارات في تلك الفترة، وكان ثريًا في نظر أقرانه من الدلائل والمرشديين، حتى
حدثت الثورة فتوقفت السياحة، وجلس نوح بلا عمل، ولكن مع مرور الوقت، وبعض السياح
لا ينفكوا يأتون، فكانت الأعمال ليست مزدهرة، كثيرًا ولكن مُرضية إلى حد كبير، حتى
عرف أنه على وشك أن يخرج السيد ويليس بدون أي شئ، لأنه مر ستة أشهر بدون أن يعثر
على أي شئ من الأسرة المالكة، ولكن كان نوح كان يبحث في وقته الإضافي في جانب آخر،
حتى وجد اليد متمسكة بخاتم والمخطوطة، ثم خطط ليحضر المخطوطة في الليل.
في الصباح، خرج السيد ويليس من غرفته في فندق
على النيل مسرعًا، ممسكًا بقهوته، ويرتدي ثيابه وهو يجري، ثم ركب سيارة أجرة،
وإنطلق إلى الموقع، وهو يضحك ويبدو عليه الفرحة.
بالله عليك أخبرني أنه لديك أخبار جيدة لي ؟
قال ويليس وهو يدخل الخيمة، وينظر إلى هاردي
مساعده الأول السمين.
أحد عاملينا وجد شيئًا يجب أن تراه ..
وأخذه إلى موقع التنقيب، وأشار بإصبعه إلى
جسد يستخرجه العمال وتابع وهو ينظر إلى ويليس.
أظن أنه بداية لما ينتظرنا يا ويليس، هذا أول
شئ نحصل عليه منذ ستة أشهر، لابد وأن باقي الأسرة في تلك المنطقة...سوف نقوم
بتوسيع الدائرة عشرة أمتار للخارج وسوف نحاول البحث من جديد....
هذا جيد .. إفعل ذلك، يجب أن نتأكد ممن هو ؟
ويليس عالم الأثار البريطاني، الذي حاول
ولعدة سنوات العثور على إكتشافه الثاني الثمين، ومؤلف كتاب " البحث عن
الكنز"، بعد إكتشافه الأول منذ عشرة سنوات، حيث إكتشف مقبرة ملكية، لعائلة من
الأسرة الثانية عشر، وكان إكتشاف هز الأوساط العلمية في بريطانيا لأشهر طويلة،
لاقى حينها ويليس الكثير من الإحتفال والأوسمة، كما حصل على وسام من الملكة في
بريطانيا، لإكتشافه المذهل، وفي الاوساط المصرية، زادهم يقينًا على ترك الحرية
لويليس ودعوته، للتنقيب مرة أخرى، وبناءًا على دراسة قوية تلك المرة، جاء للعثور
على أحد ملوك الأسرة المالكة، وأراد أن ينهي سلسلة الألغاز اللامنتهية بين علماء
الآثار، ولكن وبعد قرابة الستة أشهر من البحث والتنقيب، لم يجد ويليس أي شئ، ومع
نفاذ صبر الحكومة البريطانية، وتمويلها بالمعدات والنقود من أجل عملية التنقيب،
أوشكت على إتخاذ إجراء بإنهاء مدة ويليس في تلك المنطقة والتراجع عن مساعدته.
بعد إستخراج الجسد، أبلغ هاري السفارة البريطانية
بهذا الإكتشاف المذهل، الذي سيضع ويليس ومساعده هاري في الصحف مرة أخرى ليصبحوا
بذلك نجوم المجلات للمرة الثانية بعد عشرة أعوام.
دخل ويليس وهاري إلى المعمل، حيث يتم تنظيف
الجسد الجديد، وأخرج ويليس مذكرته، وبدأ يتحدث بصوت عالي مع هاري:
ليس
هناك أي علامة للقتل، الجمجمة بدون أي أثر للضرب، وليس هناك أي كسر في العظام،
الأسنان بحالة جيدة هذا يعني أن الموت حدث بسبب ماذا ؟
وبدأ يستغرق في التفكير حتى رده هاري عن
التفكير قائلًا :
بسبب المرض ؟
لا يا هاري .. لم يمرض، لقد كان شابًا كما
عرفنا من البرديات، حاول الهرب من الملك الذي هو والده، حينما أراد الزواج بإبنة
أحد الخدم.
إذا كان إبنًا للملك، لماذا لم نجد بيديه أي
خاتم ملكي ؟ حتى الثياب لا تدل على أنه من الأسرة الملكية...هل تجد لذلك تفسيرًا ؟
ليس لدي أدنى معرفة ...هناك أسئلة تحتاج إلى
أجوبة، أين إبنة الخادم ؟ وهل تزوجها ... وأين كان يذهب حين جاءه الموت ؟
إذًا لنعود للموقع ونواصل البحث...أنا متأكد
أن الرمال لم تخبرنا بكل أسرارها.
عاد نوح إلى بيته بعد إعطاء هاري جميع العمال
باقي اليوم أجازة، بسبب التوصل لهذا الإكتشاف. وجد زوجته ترتدي ثيابًا جميلة وتضع
الخاتم بيدها، وتنظر إلى يديها، كان الخاتم من خواتم الملوك، مصنوع من الذهب
الخالص، وزنه ثقيل، ونقوشه مميزة، كانت النقوش مميزة إلى حد كبير. كانت "
صفية "زوجة نوح، إمرأة طامعة لما في يد غيرها، كانت تريد أن تصبح سيدة قصر
ذات يوم، ولطالما دفعت نوح بالتنقيب مع تاجر الأثار " ذكريا " أشهر تاجر
آثار في الأقصر، كان يدفع كثيرًا لمن يعمل معه، ولكن نوح رفض ذلك، ومع إنهيار
السياحة، بدأ نوح بالميل نحو رأيها في أوقات كثيرة، ولكنه سرعان ما كان يرجع عن
تفكيره، كما لقبها بأنها " إمرأة شيطانية " كانت تدفعه لذلك بإستمرار،
كما رفضت أن تُنجب له الأطفال حتى يتحسن حالهم، ومع الكثير من الإلحاح، خضع نوح
لرغبتها، وحينما وجد ذات يوم الجسد الأثري، حاول إبعاد باقي العمال عن تلك المنطقة
زاعمًا أن هناك أفعى رآها، وفي الليل قام بسرقته، وفي الصباح أخبر هاري بأنه وجد
الملك الضائع، حتى يحصل على مكافأة أخر لعثوره على الجسد.
تجادل معها نوح ونزع منها الخاتم وأخبرها ألا
ترتديه أبدًا، وأن تحافظ عليه في مكان آمن، حتى لا يضيع، فلم يتبق الكثير على عودة
السيد ويليس إلى بريطانيا بجسد الملك الضائع، وعندها يمكنه أن يعرض المخطوطة
والخاتم لمن يشتريهم. كانت صفية أكثر عنادًا من أن تسمع ذلك الكلام، وقد قررت في
نفسها أنها سترتدي الخاتم وتشعر أنها أنثي مهمة، حتى يجد نوح له بائع، كما أحضرت
من السوق بعض ثياب الملكات التي تُباع للسائحات، وقامت بإرتدائهم، وفي الليل أخبرت
نوح الذي كان نائمًا، يحلم بالنقود الكثيرة التي سيحصل عليها من الخاتم والمخطوطة
أنها تشعر بأنها ملكة، وبادلها الرأي بأنها جذابة في تلك الثياب، ولكنها كانت تقصد
أنها تشعر بالقوة بإرتدائها الخاتم، فصفية بالفعل كانت إمرأة جذابة، مشدودة
القوام، ولها إبتسامة جميلة، وضحكة نسائية مُميزة.
في الصباح التالي، بينما كان هاري يشرف على
أعمال الحفر والتنقيب، حصل ويليس على جواب من السفارة البريطانية، بأن الحكومة
البريطانية، قد توقفت عن تمويل التنقيب، إستدعى ويليس هاري:
لقد توقفت الحكومة عن التمويل ...
بعد ما كل ما حققناه ؟ّ!
ربما لم يقتنعوا بعد بالذي إكتشفناه .
هذا مستحيل ..اللعنة
وبدأ هاري يفقد صوابه، ويلقى بالمعدات في كل
مكان حول الخيمة، حتى صرخ ويليس فيه.
اللعنة يا هاري..إستمع إلي..ما حققناه هو
لاشئ...لا نعرف من هذا، ليس هناك أي علامة على أنه من سلالة الملوك..لم نعثر على
أي ذهب لذلك لن تستطيع أن تقبل المؤسسة بذلك الإكتشاف أو تموله...لقد فشلنا هذه
المرة..
هدأ قليلًا هاري وجلس على الكرسي، ثم بدأ في
تدخين سيجارته، وينفث الدخان ليخرج ما به من غضب ثم قال وهو يتحدث بصوت منخفض إلى
ويليس :
اللعنة ..لقد كنا قريبين جدًا من إكتشاف
القرن مرة أخرى ...لا أصدق ذلك ..سيكون علينا أن نحزم حقائبنا خلال الأيام المقبلة
...
كرست المجموعة الأثرية في بريطانيا والمجلس
الذي يتكون من مائة وستة عشر عالمًا أثريًا، جهودها لإكتشاف الآثار من الصحراء،
تارة مع جماعة الإسكندر الأكبر وقبره في الإسكندرية، حيث توصلت إحدى العالمات أن
قبر الإسكندر تحت المسجد، بعد أن أوصى بدفنه في مدينته الإسكندرية، وسخرت جهود
المجموعة في بريطانيا تجاه ذلك الإكتشاف وبعد أن إنتهى بالفشل كان تسخير جهودها
لإكتشاف آخر في غاية الصعوبة، ولكن مع تاريخ هاري وويليس قد قررت الجمعية أن
تستثمر في ذلك الإكتشاف، بعد تقديمهم ورقة بحثية عن الملك الثاني من ملوك الأسرة
العاشرة " رع خيتي "، الذي هرب إبنه وأسموه " الإبن الهارب "،
قد ذُكر في المخطوطات، أنه عصى والده من أجل فتاة أحبها، فهرب إليها ولكنه قُتل في
الطريق، ذلك الطريق الذي يقع في منتصف نقطتين في الأقصر، حيث وجدوا جسد الإبن
الهارب ولكن لم يجدوا معه أي شئ يدل على أنه من سلالة الملوك.
في نهاية اليوم، عاد نوح إلى البيت ووجد
زوجته مستلقية على الأرض، تسعل الدم من فمها وتحتضر، ولم يستطع أن ينقذها ولا يفهم
منها أي شئ، سوى أنه وجد الخاتم بإصبعها، وبجانبها المخطوطة، وأخذت تمتم بكلمات
" ملعونة ..لا تعبث بها ..." ثم فارقت الحياة.
لم تشتكي من أي شئ، حصل كل شئ فجأة، كما أخبر
نوح بعد ذلك الجيران، وجلس قرابة اليومين في البيت، ينظر إلى المخطوطة والخاتم
الملكي، حتى يعرف كيف يفسر ذلك، وماذا سيفعل، وفي اليوم الثاني وهو يجلس في البيت،
دق الباب، فجاء أحد أصدقاءه من العمل، فإستقبله نوح وأخبره :
أتعرف أن الخواجة هاري كان اليوم يأخذ كل ما
يخصه من مكان التنقيب..
فرد عليه نوح وهو يرتشف الشاي:
وماذا عن ويليس ؟
الخواجة ويليس كان
سيبقى لبضعة أيام ولكنه وجد أن لاشئ سوف يجعل العمل يعود مرة أخرى، فلم يجدوا أي
ذهب مع الجسد الذي وجدناه، ومع ذلك فأخبرنا أن الجسد ليس من سلالة الملوك، وأن
التمويل توقف، فسوف يسافر هو أيضًا ...
لا هذا مستحيل
...يجب أن أخبره شيئًا ..
وأخذ يجري مسرعًا
إلى حيث يقيم ويليس، فقد ذهب هناك مرة، حين طلب منه رئيس العُمال أن يذهب ليحضر
أجر العُمال وحين وصل إلى الفندق وصعد إليه، إستقبله ويليس :
مرحبًا ..هل تريد
شيئًا ؟
سيد ويليس أنا مُتأسف
جدًا فيما سوف أقوله، هناك شئ يجب أن تعرفه، ربما سيغير كل شئ ..
تفضل ...
أخبره ويليس وجلس
معه، وترك ما في يده، وجلس مُصغيًا إلى ما سيقوله نوح ..
لقد وجدت خاتم
ملكي ومخطوطة ... بجانب الجسد ولكن لم أخبر أحدًا
ماذا ؟!
تعجب ويليس وسأله
بإستنكار :
ولماذا لم تخبرنا
بذلك؟
كان الطمع هو
سبيلي، وقد علمت أن بهذا الإكتشاف سوف تغادر، ولن يبقى لي عملًا لفترة طويلة أخرى،
هذا ما دفعني لفعل ذلك، وأنا الآن نادم ولكن هناك شئ يستحق الذكر أكثر من ذلك
..أعتقد أن الخاتم ملعون
ماذا ؟ ..الخاتم
ملعون ..! ما الذي حدث لتقول ذلك ..أخبرني
في البداية لم
أستطع أن أفسر ما يوجد في المخطوطة، ولكن أعتقد أن هناك ما يؤكد كلامي بداخلها،
زوجتي كانت ترتدي الخاتم بإستمرار، بعد أن نظفته، كانت ترتديه، ومنذ أيام، وجدتها
تنزف دمًا من فمها، أخبرتني كلمات لم أفهم منها سوى " لا تعبث بها ..ملعونة
" ...وفارقت الحياة ..
وبدأ نوح بالبكاء
حين تذكر زوجته وأردف قائلًأ :
لقد كانت سيدة
جميلة وحنونة...لا أستطيع أن أتخيل أن أصابها كل ذلك بسببي أنا ..
قام ويليس من
مكانه، وتغيرت ملامح وجهه من الغضب بشأن سرقة نوح والتعاطف بشأن زوجته التي يبدو
أنها أصابتها لعنة المصريين القدماء، فأحضر منديلًا وقدمه إلى نوح، فأخبره :
سيد ويليس ..سوف
أفعل أي شئ من أجلك لتصحيح ما فعلت ..
في البداية
..أريدك أن تحضر ما وجدت بالكامل...وسوف نبحث في من يكون هذا الملعون ..
وخرج نوح ليحضر
الخاتم والمخطوطة وعندما عاد وجد هاري، يدخن سيجارته ويبدو أنه ينتظر بفارغ الصبر،
فقد أهدر سيجارتين في وقت قليل، وبدأ يفقد صوابه، حتى أنه أراد أن يلتحم مع نوح،
وأطلق كلمات بالإنجليزية، لم يفهمها ولكن ويليس قام بمجادلته بالإنجليزية، حتى
هدأ، في تلك الأجواء كان التوتر يزداد حول معرفة إلى من يرجع هذا الجسد.
هذا كل ما أخذته
..
تناول ويليس
المخطوطة وبدأ يترجمها بصوت عالي، بينما إنعقد لسان هاري عند رؤية الخاتم الملكي
وبدأ ينظر إليه ويلمسه من كل جانب..
بدأ يدور ويليس في
الغرفة قائلًا:
يا للهول ..اللعنة...هذا
صحيح إذًا ..
رد هاري قائلًا
بعد أن حظى ويليس على إنتباهه:
ماذا تقول
المخطوطة !؟
"حامل
المخطوطة في ظلام أبدي وسوف يسير في الظلام إلى أن يموت قريبًا واللعنة لن تتركه
..."
قال نوح :
إذا لقد كانت
مُحقة، صفية كانت محقة، إنها ملعونة ..
رد ويليس قائلًا :
نعم هذا صحيح
...ولكن ما يدعو للتفكير هنا ..هذه النمط من رسائل اللعنات والتي كانت توضع بجانب
الشخص المراد كانت مُصممة للعامة، لم يحدث أن أصابت أو توجهت إلى أحد من أبناء
الأسرة الملكية..
قال هاري :
ولكن وجدنا الخاتم
..والخاتم يدل على أنه من الأسرة الملكية، ما الذي قد يدفع الملك أن يفعل ذلك
بإبنه.؟ هل بسبب فتاة كما ذكرت المخطوطات ؟
لا أعتقد ذلك يا
هاري ...ربما هذا تزييف للوقائع ...كانت الملوك تفعل ذلك في بعض الوقت ...يجب
علينا أن نحفر من جديد في ذلك المكان ..أنا متأكد أن هناك شئ سوف يقوم بحل ذلك
اللغز ...
هب نوح واقفًا
وقال :
سوف أجمع الرجال
مرة أخرى ... يا سيد ويليس ..أنا مدين بذلك لك ..وسوف نفعل ذلك بدون مال ..
وفي الصباح التالي
كان العُمال نصفهم وليس جميعهم متواجدين في الموقع وبدأوا الحفر وبدأ هاري وويليس
ينظران بعناية وإهتمام، وبعد ساعات من العمل الشاق المتواصل، حيث بدأ هاري في
الإنضمام إليهم، تبعه ويليس، ما زاد من عزيمة الرجال، وجدوا مقبرة على هذا العمق
من سطح الأرض، حتى ولجوا إلى الداخل، بدأ هاري وويليس بالإستكشاف، وبعد الدخول إلى
المقبرة، صاح هاري :
إنظر يا ويليس
..هناك مومياء هنا ..
وتفحصها هاري فوجد
أنها مومياء مُحنطة، بداخل التابوت، كتب على التابوت بالهيروغروفية " خادمة
الملك " ، لم يسبق أن وضع الملوك الخدم في تابوت وقاموا بتحنيطهم، ولكنه هاري
وجد بجانبها، المخطوطة الثانية لهذا الإكتشاف .:
هناك مخطوطة يا
ويليس ..
فلتقرأها يا هاري
..ماذا تقول ؟
" لم أحرم الماشية من عشبها ولم أفعل ما
يغضب الإله، لم أقم سدًا، ولم أصطاد الأسماك من البحيرات، ولكنني تزوجت رب عملي،
إغفر لي يا إلهي، وإجعل ولدي..."
وتوقف هاري عن القراءة ونظر إلى ويليس :
هل تفكر فيما أفكر فيه ؟ ....
قال ويليس :
أعتقد أن ما وجدناه هو إبن الملك " رع
خيتي " وهو ما أشارت إليه المخطوطات
" الإبن الهارب " ، وقد أسميته الإبن الهارب لأنه قد قتله الملك
..
قال نوح :
لماذا قتله الملك إذًا ..هذا غريب ..لم يفعل
الملك ذلك في إبنه؟
لقد كان من سلالة فاسدة، إبن الخادمة
...تفسيري أنه كان يحبها فأمر بتحنيطها ودفنها في أحد المقابر الصغيرة للأسر
الثرية، ولكن ليست الأسر الملكية..فليست المقبرة تلك بمقبرة ملكية، أراد أن يقتل
أيضًا وليدها بعد ما عرفته ..
ربما قد قتلها أيضًا ..
رد هاري وأضاف :
يجب أن نخبر السفارة بتلك المقبرة في أسرع
وقت ..
إنتظر يا هاري ..يجب أن يدفن السر هنا وإلا
سوف يصاب الكثيرون باللعنة، هذه المخطوطة وذلك الخاتم سوف يعود إلى تلك المقبرة
...لن نعبث مع المومياء يا هاري ..لن نخطئ مثل كارتر حينما أغضب المومياء وحلت
اللعنة عليه ...
أمر هاري الرجال بأن يكتموا خبر ذلك
الإكتشاف، وأن من سيعود مرة أخرى إلى هنا، سوف تناله لعنة الخاتم، ولا يجب على أحد
أن يغضب المومياء.
كانت الأسرة العاشرة هي الأسرة الأكثر
إضطرابًا في مصر العليا، وحدث تراكب بين الأسرة الملكية والأسرة المحلية، بعد
ولادة الطفل الغير شرعي في تلك المملكة ولكن لم ينتظر أحد ليكبر حتى نعرف إلى ماذا
كان سيحدث، عاجل والده الضربة إليه بعد ما عرفته، عندما ماتت الخادمة، وأمر بأن
تدفن في مدافن الأثرياء مكان لائق يدل على حبه لها، بعد أن عرف منها وهي تموت أن
ولدها هو من أسرته، هرب الصبي إلى الكاهن بعد أن سرق الخاتم الملكي من الملك،
أعطاه الكاهن التميمة الملعونة، وعندما وصل إلى مقبرة والدته، كان قد حلت عليه
اللعنة.
وما كاد ينهي ويليس رسالته حتى دق الباب،
فوجد نوح، عندما دخل وإستضافه، أخبره نوح :
أريد أن أعمل إلى جانبك يا سيد ويليس، أريد
أن أستكشف وأقوم بالتنقيب عن الحقائق التاريخية ..
لقد حصلت على إهتمامي يا نوح، وسوف أنظر في
ذلك الأمر ..وتقبل تعازي الحارة لما حدث
لزوجتك..
أريد أن أفعل الصواب من أجلها ....ولكن يا
سيد ويليس ما معنى ما جاء في المخطوطة " حامل المخطوطة في ظلام أبدي "
الكهنة في القديمة، كانوا يصيبون من أرادوا
باللعنة، عند السرقة، يعطوه المخطوطة ويخبروه أنها ستساعده على الإختباء من
أعداءه، والظلام الأبدي هو الموت ...
يا الله ..
ولكن تمسك جيدًا يا نوح ...لقد بدأت الرحلة
للتو ..هناك الكثير من الحقائق للتنقيب عنها ...
حسنًا يا سيد ويليس ..أراك قريبًا ..
......................................................
تعليقات
إرسال تعليق