الرابعة والنصف مساءًا بتوقيت دوسلدورف

 




في بدايتي لألمانيا اعتقدت أنني قد وصلت إلى الشاطئ الآخر، النعيم المقدس أو ما يشابه ذلك، لم ينتابني شك أن هذا قد يكون طريقًا صعبًا، بل وقد شعرت بالخوف في لحظة ما، لن يصدق أحد هذا ولكن طوال رحلتي في الطائرة من مطار القاهرة إلا مطار دوسلدورف الألماني، كان جوايا خوف لدرجة أنني كُنت أتمنى أن يحدث خطأ ويخبرني الموظف أنه هناك خطأ وأعود إلى مصر، لتلك الدرجة أردت المجازفة ولكن خفت من المجازفة في نفس الوقت، ولكن عندما رأيت من شباك الطائرة الغابات وكُنت خارج من مصر حيث الشمس الجميلة والجو المشمس الجميل، وفجأة رأيت لأول مرة أوروبا من الطائرة، شعرت بالنشوة، كان لذلك تأثير قوي ، أردت وقتها أن تنجح تلك المجازفة بكل ما أوتيت من قوة ....


سكنت في شقة حيث أربع فتيات وأنا الولد الوحيد ، ليس هذا فحسب العربي أيضًا، تخبرني شريكة السكن التركية التي منذ خمس سنوات كانت في ألمانيا، في أول يوم خبطت على بابها وقلت لها أريد رقم الباسوورد ولكن بلهجة ألمانية مصرية لا تفهم منها شيئًا ، وكانت مشغولة في مكالمة وأعطتني الباسوورد وسألتني هل أنت الجديد هنا وأخبرتها نعم، كان لا يسكن الشقة في ذلك الوقت سوانا نحن الإثنيين ...


أخبرتني لاحقًا أنها لما علمت أنني عربي، بدأت تفكر في البحث عن مكان آخر للسكن ، ولكن تقول بعد أسبوعين ، قالت لنفسها لا بأس يبدو لطيفًا ..


سكنا وحدنا لمدة شهرين أعتقد، كان وقت جميل، وكانت طيبة للغاية معي ، كانت تطبخ أوقات لنفسها ، تطبخ طعام لتأخذه للدوام، وكانت تترك لي دائمًا طعام سواء في المطبخ أو الثلاجة وتخبرني أن آكله، وجلسنا سويًا كثيرًا في أوقات الأكل في المطبخ وتحدثنا حتى أنها أخبرتني كيف أدبر مصاريفي الشخصية، وإصطحبتني مرة للمول لأشتري أحذية وملابس بعد أول راتب لي، أوقات كانت ترسل لي لأقابلها بعد العمل في سوبر ماركت لنتسوق ونعود سويًا، وأخبرتني أنها تعاملني مثل أخيها، الذي تعرفت عليه في نهاية فترة سكني وكان شخص لطيف أيضًا، وأخبرتني أنها كثيرًا ما تحدثت عني، كما أنها ساعدتني في البداية مع التعامل مع الغسالات وتلك الأشياء حيث لم يكن لدي حساب بنكي للدفع لغسييل ملابسي، تحدثت معها أن مشاكلي في بعض الأوقات عن شعور الحنين للوطن والوحدة والغربة وكيف أتخلص منه، وأعطتني من خبرتها ، أتذكر أنها صدمتني عندما قالت لي أنا أيضًا أشتاق لعائلتي ، مع أنني كُنت أعتقد أن المرء بعد وقت يعتاد تلك الأشياء، عندما جاء باقي الأفراد للسكن معنا، إتنين بنات ألمانيات ، وبنت تركية أخرى، سكنت معنا لبعض الوقت، ووقتها قابلت البنت الألمانية المرة دي بس لدرجة أكبر وأقرب من اللي قابلتهم في الشارع أو الكورس أو الشغل، وحبيت وقتها أعرف ازاي ثقافة الألمان من خلال عيون بنت عندها ٢٤ سنة وبنت عندها ٢٦ سنة كانت في مثل سني في ذلك الوقت، وقضينا الكثير من الوقت معًا نتحدث ، وكانت زميلتي في السكن الألمانية كانت أكثر إجتهادا كانت بتدرس دكتوراه في الجامعة وفي سنة الإمتياز كطبيبة، ولاعبة كورة في فريقين مختلفيين، فريق في الجامعة وفريق في مسقط رأسها تزوره في نهاية الأسبوع ، تعمل بدوام كامل في سنة الإمتياز من السابعة والنصف حتى الرابعة، تأتي لتنام ساعة، ثم تستيقظ لتخرج للعب الكورة أو السباحة أو غير ذلك ثم تعود مرة أخرى تبدأ في المذاكرة وتنام التاسعة أو العاشرة، لم أراها أبدًا مستيقظة بعد العاشرة طوال ستة أشهر إلا آخر يوم في السكن لها، كانت منتظرة حتى الساعة ١١ ، حتى تودعني، أتذكر أنني كُنت عند أحد الأصدقاء نازل مصر أجازة وترك لي بعض المنتجات الغذائية وأعطيته شيئًا أهديته لأمي، قد فرحت به كثيرًا، أتذكر أننا في تلك الليلة وقفنا في المطبخ نتحدث عن السكن وأنها قامت بتنضيفه بالكامل وأن البنت التركية الجديدة لم تساعدها على الرغم من أنها رأتها مرتين وهي تقوم بتنضيف المكان ولكنها خرجت ودخلت غرفتها وكأنها لم تر شيئًا، كانت ثقافة كل واحد فينا مختلفة، ولكنني إعتدت مع آنا دائمًا أنني أساعد عندما أجد أنهم ينظفون السكن، عانقتني كما عانقتني شريكة السكن الأخرى وتمنوا لي كل الأمور الطيبة، ولكنني على الأقل تعلمت منها الكثير ...



جاء غيرهم في السكن جنسيات أخرى مختلفة ولكن كان هم بالنسبالي الجيل الذهبي للسكن هههه، قد تعلمت منهم الكثير في بداية أيامي في ألمانيا، بعد ذلك توافد جنسيات أخرى لم أرتح معهم بصراحه وكانوا أيضًا بنات، على فترة سكني في هذا السكن لم أسكن سوى مع فتيات وعلى الرغم من ذلك، كان الإحترام سائد لتلك الدرجة ساد الهدوء طوال تلك الفترة، أقصد نفسيًا...


كانت صديقتي التركية عرفت قرب العيد الكبير أنها شيعية لا يحتفلون بالعيد الكبير، وأخبرتني أنها لا تعرف شئ عنه، مازحتني مرة قائلة أنت لا تستفيد أي شئ من وجودك في سكن كله فتيات ، ولكن في الحقيقة كُنت أستفيد ولكن من ناحية أخرى، كُنت أحاول فهم الثقافة ، والتأقلم ولكن لا يجب أن أستفيد شئًا لا يحق لي، ولكن على الأقل تعايشت وإكتسبت خبره كبيرة، وأتمني أنني تركت في ذاكرة وفي قصة حياة شركائي في السكن شيئًا وأنه ليس كل عربي هو شخص سئ بالضرورة، وأن هناك أشخاص كويسين ، قد تتردد قصصهم كل مرة أنهم ذات مرة سكنت مع شخص عربي كان أول مرة يخطو لألمانيا ومع ذلك كان محترمًا ومنفتحًا وفي نفس الوقت لم يصدر منه شيئًا غريبًا ....


للحكاية بقية ......





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فرحة البدايات - أول أسبوع في ألمانيا

حامل المخطوطة في ظلام أبدي ( قصة قصيرة )