المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2022

رحلة الإنسان ميم

صورة
  عندما وصل إلى نهاية الطريق، كان يتسائل بدوره عن وجوده في الحياة، لطالما تسائل ، لطالما عانى من كُل شئ، في إعتقاده كانت المشكلة في المال، ظروف صعبة، حياة غير سوية، خيانة والدته لوالده، الهرب في منتصف الليل مع عشيق شاب في مثل سنه، زواج والده، والتنمر عليه في المدرسة، تقريبًا لم ير والدته مرة ثانية في حياته، ربما صدفة، صدفة غير سعيدة في مقهى في شارع جانبي، إعتاد الذهاب عليه لملاقاة سيجارة وكوب قهوة سادة، الظلام يعم المكان، فلن يعرفه أحد، لوقت غير طويل، يشعر بأنه غير موجود، كما حلم دومًا، تمد يدها لتقدم القهوة، عجوز تخلى عنها جمالها، وسط العتمة، دخان كثيف، تتسائل يا للشباب الخائنين! ، لقد هربت مع أحدهم يومًا، تحمل حقدًا لهم كلهم، يزول الدخان، يكشف عن وجه الشاب، الإبن الذي تخلت عنه لسنوات، ولكن كيف ؟ الشكل يتغير، ولكن مازال الوحيد، أم تشعر بكل شئ، بادلها النظرات، النظرات الصادمة، يعجز اللسان في تلك اللحظة عن قول شئ، تتحدث العيون، وتذرف دمًا، وكأن الكون توقف للحظات عن العمل، تشرع في أن تقول شئ، يوقفها عقلها، وتتحرك يدها، لتوضع على اليد التي تُركت في منتصف الليل، باردة، لسنوات يتسائل أي...

غرباء في مدينة ماونتن - الفصل الثاني

صورة
  عدت إلى مقعدي، خالي الوفاض، خالي القلب، كما أصبحت أيامي خالية، أسرح بخيالي في ماري، وأفكر في حالها لم يسبق لي أن سافرت بدونها، كانت المقربة لقلبي، الوحيدة التي تعرف كيف تجعل الحياة أفضل بالروتين العادي. خذ هذا المشروب ، على حسابي .. قالت فتاة تجلس إلى جانبي، إبتسمت لها وشكرتها، وتابعت : ليست الأمور بخير ، أليس كذلك ؟ لا ليست كذلك .. زواج أم عمل ؟ نظرت إليها وكانت جميلة ولم أرد أن أفقد معرفتها، كذبت عليها وقُلت : عمل ..أمور مُتعلقة بالعمل مع شريكي . ضحكت وقالت : لا تبدو من أصحاب الأعمال . وكيف يبدو أصحاب الأعمال ..؟ مُتعصبين للغاية، لا يتعاملون كما تتعامل في كابينة الهاتف، لقد راقبتك، أعلم أنه شئ سئ أن أتدخل في خصوصيات ولكني أقسم أنني لا أفعل ذلك مع أي شخص ، فقط بدا الأمر لي مُحيرًا أن أراك تتوسل إلى الهاتف بتلك الطريقة .. ضحكت وسألتها: هل بدوت مثيرًا للشفقة إلى هذا الحد ؟ لا بل كُنت مُضحكًا ...بالنسبة لشخص يتوسل إلى شريك عمله الغاضب .. وكيف يبدو التفسير الصحيح في نظرك ؟ أعتقد أنه زواج على وشك الإنتهاء ..أنا آسفة ولكن يمكنني قراءة الناس . كانت جميلة، عذبة الحديث، وشعرها قصير، مُبت...

غرباء مدينة ماونتن - الفصل الأول

صورة
  مر القطار كما تمر أيامي ، سريعة ومزعجه ، تفحصت الحقيبة وجيوبي بحثًا عن شئ لا أعرفه، أشعلت سيجارة وتفحصت بعيني المحطة، لم يكن هناك أحد في إنتظاري، ولكنني طلبت سيارة أجرة، وضع الحقيبة في الخلف ثم صعدنا إلى السيارة .. كان هناك الكثير من الملصقات على الطريق، إستغرقت في التفكير فيها، صورة لطفل في العقد الثاني وقبل أن أستغرق أكثر في التفكير، شدني إلى الواقع مرة أخرى السائق: إنه أوليفر روبرت ...لم يعد للبيت مُنذ عشرة يومًا ولا يعرف أحد أين يكون .. سألته بكل إهتمام : وما تخمينك لتغيبه ؟ ركز في الطريق لعدة ثواني ، ثم عاد إلي مرة أخرى : لم اسأل نفسي هذا السؤال ولكنه يستحق الإجابة ، أعتقد أنه قُتل ، لا يختفي الأطفال في هذا السن هكذا ، كما أنني لا أعتقد أنه هرب من والديه ، ولا أعتقد أنه خُطف، فحتى الخاطفون يطلبون فدية في نفس اليوم ولكن في حالة أوليفر لم يتصل أحد بوالديه ولم يساومهم على أي شئ ، فهذا يرجح حقيقة أنه قد قُتل .. مثير للإهتمام .. ولكنني سمعت أنهم قد إستدعوا محقق جرائم غامضه من شيكاغو ..أصلي لله حتى يستطيع أن ينجز تلك المهمة ... ماذا كُنت تفعل لو كُنت ذلك المحقق ؟ ما الذي قد تفكر ف...