رحلة الإنسان ميم
عندما وصل إلى نهاية الطريق، كان يتسائل بدوره عن وجوده في الحياة، لطالما تسائل ، لطالما عانى من كُل شئ، في إعتقاده كانت المشكلة في المال، ظروف صعبة، حياة غير سوية، خيانة والدته لوالده، الهرب في منتصف الليل مع عشيق شاب في مثل سنه، زواج والده، والتنمر عليه في المدرسة، تقريبًا لم ير والدته مرة ثانية في حياته، ربما صدفة، صدفة غير سعيدة في مقهى في شارع جانبي، إعتاد الذهاب عليه لملاقاة سيجارة وكوب قهوة سادة، الظلام يعم المكان، فلن يعرفه أحد، لوقت غير طويل، يشعر بأنه غير موجود، كما حلم دومًا، تمد يدها لتقدم القهوة، عجوز تخلى عنها جمالها، وسط العتمة، دخان كثيف، تتسائل يا للشباب الخائنين! ، لقد هربت مع أحدهم يومًا، تحمل حقدًا لهم كلهم، يزول الدخان، يكشف عن وجه الشاب، الإبن الذي تخلت عنه لسنوات، ولكن كيف ؟ الشكل يتغير، ولكن مازال الوحيد، أم تشعر بكل شئ، بادلها النظرات، النظرات الصادمة، يعجز اللسان في تلك اللحظة عن قول شئ، تتحدث العيون، وتذرف دمًا، وكأن الكون توقف للحظات عن العمل، تشرع في أن تقول شئ، يوقفها عقلها، وتتحرك يدها، لتوضع على اليد التي تُركت في منتصف الليل، باردة، لسنوات يتسائل أي...