المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2025

الرابعة والنصف مساءًا بتوقيت دوسلدورف

صورة
  في بدايتي لألمانيا اعتقدت أنني قد وصلت إلى الشاطئ الآخر، النعيم المقدس أو ما يشابه ذلك، لم ينتابني شك أن هذا قد يكون طريقًا صعبًا، بل وقد شعرت بالخوف في لحظة ما، لن يصدق أحد هذا ولكن طوال رحلتي في الطائرة من مطار القاهرة إلا مطار دوسلدورف الألماني، كان جوايا خوف لدرجة أنني كُنت أتمنى أن يحدث خطأ ويخبرني الموظف أنه هناك خطأ وأعود إلى مصر، لتلك الدرجة أردت المجازفة ولكن خفت من المجازفة في نفس الوقت، ولكن عندما رأيت من شباك الطائرة الغابات وكُنت خارج من مصر حيث الشمس الجميلة والجو المشمس الجميل، وفجأة رأيت لأول مرة أوروبا من الطائرة، شعرت بالنشوة، كان لذلك تأثير قوي ، أردت وقتها أن تنجح تلك المجازفة بكل ما أوتيت من قوة .... سكنت في شقة حيث أربع فتيات وأنا الولد الوحيد ، ليس هذا فحسب العربي أيضًا، تخبرني شريكة السكن التركية التي منذ خمس سنوات كانت في ألمانيا، في أول يوم خبطت على بابها وقلت لها أريد رقم الباسوورد ولكن بلهجة ألمانية مصرية لا تفهم منها شيئًا ، وكانت مشغولة في مكالمة وأعطتني الباسوورد وسألتني هل أنت الجديد هنا وأخبرتها نعم، كان لا يسكن الشقة في ذلك الوقت سوانا نحن الإثني...

وداعًا أيها المحبوب، كانت إقامتك قصيرة لكنها مُبهجة

يا حبيب القلب ويا نور العين ... كيف تصلك كلماتي ؟ لقد إعتقدت أن العمر مازال فيه الكثير ، لقد كانت لدينا خطط تشاورنا فيها قبل رحيلك بأيام وساعات ...لقد أحببتك كثيرًا كصاحب قبل أن تكون والدي ، لم أنسى أنك من كُنت تربط لي حذائي عندما كُنت صغيرًا ، وكم مرة أيقظتني بلطف من النوم، لقد ظللت تربط لي حذائي حتى الصف الأول الإعدادي ، لأنني لم أستطع أبدًا فهم كيف أفعل ذلك ؟  أذكر بكل وضوح أنني كُنت أحب ليالي الشتاء لأننا كُنا نتجمع سويًا، كُنت تحكي لنا كُل مرة قصة مشوقة، لها نفس النهاية ولكن البداية خاضعة، ونبدأ في الضحك مباشرة. لم تجبرني أبدًا على فعل شئ في حياتي.. رفيق الحياة ..أذكر بكل وضوح أنك لم تجبرني ولم تشجعني أبدًا على العمل لا أثناء الدراسة ولا حتى في الصيف ، كُنت في كل مرة تحثني على المكوث في الصيف والإسترخاء، ومع ذلك كُنت دائمًا ما تحفزني وتنصحني حتى عندما أردت الذهاب للعمل في الصيف في دهب وقد كُنت أشعر بالحزن الشديد لأنني تركتم وسوف أقضي العيد وحدي وأنتم وحدكم وأردت العودة بشدة أخبرتني لا بأس العيد هو أول يوم فقط ولكنني لم أسمع لذلك وعدت من أجل البقاء بجانبك أنت وأمي ... لقد أحببت...